السيد محمد تقي المدرسي

26

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

ومن هنا يجب أن نفرق بين معنيين للسياسة ، المعنى الخاص الذي يعني إدارة القوى الاجتماعية ذات التأثير في عالم الحكم ، والتي يقوم بها السلاطين والرؤساء السياسيون ، وهذه هي السياسة المباشرة ( المعنى الضيّق للكلمة ) . والمعنى العام الذي يعني صنع القوى الفاعلة في المجتمع والتي تؤثر بالتالي في عالم الحكم . وهي السياسة غير المباشرة ، والتي يقوم بها - عادة - المصلحون وأصحاب المبادئ التغييرية ( وهذه السياسة بالمعنى العام ) . ولا ريب في أن الأنبياء وأوصياءهم كانوا يقودون عملية التغيير ، وثورة الإصلاح بكل أبعادها الثقافية ( نشر الدعوة ) ، والتربوية ( تزكية النفوس ) ، والاجتماعية ( تكوين التجمع الايماني وتنظيم علاقاته ) ، كما كانوا يتعاطون أحياناً السياسة بالمعنى الخاص حيث يُديرون البلاد بصورة منفردة أو يشتركون في الإدارة مع سائر القوى . كذلك قام النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بإصلاح المجتمع في مكة ، وبنى هناك التجمع الإيماني ، ونظَّم علاقاتهم ثم شكَّل حكومته منهم في المدينة المنورة . وخلال سِنِيِّ خلافته الظاهرية تعاطى الإمام علي عليه السلام السياسة المباشرة . في حين أنه قام بدور إصلاحي قبلئذٍ عند حكومة الخلفاء من قبله ، وفي ذات الوقت ذاته ساهم معهم بصورة أو بأخرى في السياسة المباشرة . والأئمة الأطهار عليهم السلام كانوا يقومون بالأصلاح بكل ما أُوتوا من قدرة ، ويصنعون قوة سياسية فاعلة في المجتمع ، وذلك عبر قيادتهم